محمد ثناء الله المظهري
303
التفسير المظهرى
إليهم منكم رجلا واحدا - ثم خرج حتى اتى غطفان فقال يا معشر غطفان أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس الىّ ولا أراكم تتهموني قالوا صدقت قال فاكتموا علىّ قالوا نفعل ثم قال لهم مثل ما قال القريش وحذرهم ما حذرهم . فلمّا كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس وكان ممّا صنع اللّه لرسوله ان أرسل أبو سفيان ورقة بن غطفان وعكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان إلى بني قريظة وقالوا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فاعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ ممّا بيننا وبينه - فأرسلوا إليهم اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فاصابهم ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكون بأيدينا ثقة لنا حتى تناجز محمدا فانا نخشى ان ضرتكم الحرب واشتد عليكم القتال ترجعون إلى بلادكم وتتركونا والرجال في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد - فلمّا رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان لتعلمن واللّه ان الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا إلى بني قريظة واللّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا فان كنتم تريدون فأخرجوا فقاتلوا - فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا ان الذي ذكر نعيم بن مسعود لحق ما يريد القوم الا ان يقاتلوا فان وجدوا فرصة انتهزوها « اغتنموا ها منه رح » وان كان غير ذلك اشمأزوا « اجتمعوا - منه رح » إلى بلادهم دخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم فأرسلوا إلى قريش وغطفان اما واللّه لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا عليهم فخذل اللّه بينهم وبعث عليهم الريح في ليلة شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم . فلمّا بلغ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما اختلف من أمرهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا روى محمد بن إسحاق عن زيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وروى غيره عن إبراهيم التيمي عن أبيه قالا قال فتحا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان يا أبا عبد اللّه رأيتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وصحبتموه قال نعم يا ابن أخي قال كيف تضعون قال واللّه لقد كنا نجهر قال الفتى واللّه لو أدركناه ما تركناه يمشى على الأرض ولحملناه على أعناقنا ولخدمناه وفعلنا فقال حذيفة يا ابن أخي واللّه لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال من يقوم فيذهب إلى هؤلاء